ابن باجة
61
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
المقولات مقوّمة لها ، فإنّ سائر المقولات تؤخذ موضوعات لها ، مثل الابن والأب في الجوهر ، والضعف والنصف في الكمّ ، والأشدّ والأضعف في الكيفيّة ، والفوق والأسفل في الأين ، إذا أخذ طرفاه . والعرض يستعمل في تمييز الأجناس وتمييز الأنواع . وأكثر ما يستعمل في تمييز أصناف الأنواع ، مثل أن نقول في النوبة إنّهم الذين جلودهم سود ، يسكنون في جهة كذا . فتمييزهم من ثلاث مقولات : من مقولة له ومن مقولة الكيف ومن مقولة أين بأعراض عامّة اجتمع فيها ما ساواهم . وبمثل هذا تميّز الأشخاص بأعراض أعمّ أو أخصّ من ما فوقه ، مثل ما نقول : زيد هو الأبيض الذي يلبس ثوبا كذا عن يمين فلان . فميزته من ثلاث مقولات ، وإن كان في الموضع من يشاركه في الثلاثة زدت صفة من مقولة ، حتّى تأتي بما يساويه في ذلك الشأن بالإضافة إلى من فيه . وبهذا النحو تؤلّف / الأقوال المميّزة التي ليست بحدّ ولا رسم . 7 . وقوله في المثلّث إنّ زواياه مساوية لزاويتين قائمتين ، فقال : « إنّه خاصّة للمثلّث » ، فجاء به خاصّة على ما يقال ، لا على أنّه في الحقيقة كذلك ، لأنّ مساواة الزاويتين القائمتين يوجد لغير المثلّث للزاويتين « 1 » الموجودتين عن جنب خطّ ، لكنّه يكون خاصّة بالإضافة إلى جميع الأشكال . وكذلك مساواة زوايا المربّع لأربع زوايا قائمة توجد لغير المربّع للزوايا التي عن جنب خطّين متقاطعين مستقيمين . وأمّا سائر الأشكال فإنّ مساواة زواياها للقدر الذي يساويها من الزوايا القائمة خاصّة على الحقيقة ، مثل ما نقول في المخمّس أنّ زواياه تساوي لستّ زوايا قائمة ، وفي المسدّس لثماني زوايا قائمة ، وفي المسبّع لعشر زوايا قائمة ، وكذلك في جميع الأشكال على التوالي . فإنّ زوايا كلّ شكل منها يزيد في التساوي على الذي قبله بزاويتين قائمتين ، لأنّ كلّ شكل يزيد على الذي قبله بشكل مثلّث ، لأنّها كلّها تنقسم بمثلّثات ، حيث ما انتهت . ولمّا كان كلّ شكل إذا
--> ( 1 ) في الأصل : للزوايا .